حين اخترنا عبارة «لنعمل معاً من أجل حياة أفضل لذوي الإعاقة» شعاراً لجمعية ذوي الإعاقة الخيرية بالخرج «جذا»، فقد كنّا ندرك سلفاً عبء المسؤولية التي تنتقل من خلالها الأفكار والمشروعات الطموحة من مسارات التخطيط الحالم إلى معايشتها واقعاً حياً متفاعلاً يشعر بمدى فائدته كل معاق في المحافظة.
ومنذ نيلها ترخيص الانطلاق في العام 1432هـ، عنيت «جذا» بتعزيز جهود البذل السخية التي توفرها حكومة هذه البلاد الغالية لأبنائها وبناتها من ذوي وذوات الإعاقة، والتي عبّر عنها أصدق تعبير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – رعاه الله – بتأكيده في إحدى المناسبات الوطنية أن «الجهود مستمرة بإذن الله من أجل تحقيق الحياة الكريمة للمواطنين عامةً والأشخاص ذوي الإعاقة بصفة خاصة، وفي هذا السياق قامت الدولة بإصدار العديد من الأنظمة الميسرة لحياة الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن ذلك نظام رعاية المعوقين، كما قامت الدولة بإصدار جملة من القرارات التي أسهمت في تخفيف معاناة ذوي الإعاقة وسهّلت حياتهم واندماجهم في المجتمع، إضافةً إلى تقديم المعونات النقدية والعينية لهم وإلى المؤسسات المعنية بهم». وكم يزداد القائمون على رعاية ذوي الإعاقة اعتزازاً وفخراً بأن يصف الملك المفدى عملهم بأنه جهاد ينال كل التأييد من المواطنين.
وفي السياق ذاته، تحرص «جذا» على مواكبة التطلعات الواعدة التي أظهرتها «رؤية المملكة 2030» تجاه ذوي الإعاقة، واهتمامها بتمكينهم «من الحصول على فرص عمل مناسبة وتعليم يضمن استقلاليتهم واندماجهم بوصفهم عناصر فاعلة في المجتمع… (وإمدادهم) بكل التسهيلات والأدوات التي تساعدهم على تحقيق النجاح».
وتطبيقاً لما ترمي إليه الرؤية فيما يتعلق بتعظيم الأثر الاجتماعي للقطاع غير الربحي، شرعت الجمعية في قوننة شؤونها الإدارية والتنظيمية والخدمية في سياق التحول نحو المؤسسية والحوكمة الرشيدة، واستقطبت في الوقت عينه عشرات الكفاءات المحلية النسائية التي تؤدي أعمالها الجليلة بإخلاص وإتقان، وكوّنت أيضاً فريقاً تطوعياً تسعى «جذا» إلى أن يصنع حضوراً متميزاً في غرس ثقافة التطوع لدى أفراد المجتمع وأن يساعد في ازدياد الوعي بذوي الإعاقة ودعم الأنشطة التي تعود فائدتها عليهم.
وفيما تتعدد وتتوسع أنواع الخدمات التي تقدمها «جذا» تعليماً وتدريباً وتأهيلاً وتوعيةً، يأتي مركز «جذا» كصرحٍ رائدٍ في نوعية أساليب العناية بذوي الإعاقة والمرافق النموذجية التي يحتويها، الأمر الذي مكّن عدداً وافراً من المعاقين الذكور والإناث من الاستفادة منه.
ويجري العمل حالياً على إنجاز توسعة المركز مساحةً وقدرةً في فترة قريبة، ليتمكن من تحقيق ثلاثة مقاصد أساسية: يتمثل المقصد الأول في بناء شخصية المعاق المستقلة المؤسَّسَة على قاعدة متينة تجعله قابلاً لتنمية قدراته واكتساب المعارف والسلوكيات الحميدة، ويمنح المقصد الثاني أدواراً أكبر للأسرة – لا سيما الوالدين – في تعليم أبنائها وحَلِّ ما قد يعترضهم من مشكلات والتعاون معها بدءاً من اكتشاف الإعاقة وتقديم خدمات التشخيص، ويدعم المقصد الثالث الاستمرار في تأهيل الكوادر العاملة من معلمات وغيرهن بغية الارتقاء بمهاراتهن.
نسأل المولى جلَّ وعلا أن يمنحنا القدرة على أداء واجبنا الديني والوطني والإنساني على أكمل وجه، وأن يمدّنا بعونه على مضاعفة الجهد ومراكمة المنجزات الخيرّة على النحو الذي يرضيه عنّا وينجح في رسم ابتسامة دائمة ملؤها الرضا على شفاه أحبتنا المعاقين وأسرهم.
عبدالعزيز بن عبدالرحمن اليحيى
رئيس مجلس الإدارة